منتدى عالم الفيتامين

عزيزي الزائر/عزيزتي الزائرة يرجى التكرم بتسجيل الدخول إذ كنت عضوا معنا..أو بالتسجيل إن لم تكن عضوا وترغب في الإنضمام إلى أسرة المنتدى..شكرا إدارة المنتدى

كل ما يختص في عالم الفيتامينات الطبيعية والصناعية


    يرتجف ويتصبب عرقا

    شاطر
    avatar
    ابو عوض
    عضو

    عدد المساهمات : 92
    نقاط : 2767
    السٌّمعَة : 2
    تاريخ التسجيل : 24/08/2010

    يرتجف ويتصبب عرقا

    مُساهمة  ابو عوض في الأحد يناير 23, 2011 2:24 am

    وكأنه لم يعبر
    وكأن قلبه الذي نبض بأعذب المشاعر وأحرها لا قيمة له .
    فالمشاعر قيمتها عند ملاكها
    ساحة العزاء ممتدة في المنزل مصلح أبو منصور والد أمل وهو الأخ الأكبر لحميدان لاستقبال المعزين .
    هو عزاء واجب فلا أحد يعنيه حميدان ( الخبل ) لا حياته ولا موته وهو واجب شكلي بالنسبة إلى مصلح الذي لم يكترث يوما لشأن أخيه أو يؤويه من قاعة الطريق حين غاب عقله . واجب عزاء ونحن خير من يقيم مناسبات العزاء ويجيد النحيب حين عفت سماواتنا عن البهجة وغادرتها النوارس بكل ما تحمله من عشق وشجن وتوق إلى التحليق والحرية .
    أيضا صالة النساء تغص بالمعزيات وخلافا للعادة لا أحد يبكي حميدان أو يتألم لفقده خبل أراح واستراح يتعازمون على الاحتفاء بذبحة ويتداولون شرب الشاي فقط أمل التي انتحت ركنا قصيا كانت تبكي حميدان روحه وقلبه الذي عرفته تبكي موته الذي كان بطلقة رصاصة فربما لو مات بشكل طبيعي لما كانت ستحزن عليه كل هذا الحزن !!
    كانت ترتدي عباءتها وتضع شيلتها السوداء على رأسها وتجلس محتضنه ركبتيها وكفها على مقدمة جبينها بينما بقايا الدموع ملتصقة بأهدابها الذابلة تستعيد عمرا معه :
    ( ..... أمل في عز المراهقة في الثانية عشرة من العمر نضرة جميلة محبة للحياة تخاطب عمها الذي بدأ في التحول إلى شخص منطو على نفسه صامت على الدوام أو يحدث نفسه بصوت عال للحظات وكأنه يتحاور مع أحد ثم يعود إلى قوقعته . تذكر أن وضعه آلمها فاقتربت منه ووضعت كفها الصغيرة تحت ذقنه لتلفت انتباهه :
    ايش فيك ؟ مرض ؟
    ينظر إليها وكأنه يحاول العودة من جب عميق يغرق فيه يتأملها بشكل يثير في داخلها مشاعر الخوف يبدو كأنه ينظر إلى عدو يمتلئ بالحقد عليه تتراجع خطواتها وهي تقول :
    يمه صرت تخوفني
    ثم يعود وتضع يدها تحت ذقنه وتمسحه بحنان :
    أنت إيش فيك ؟
    لمستها الحانية تعيد شيئا من توازنه الداخلي فيجهش في بكاء مر وجسده كله يهتز حتى تشعر بسحابة حزن تنتقل إلى روحها فتحتضنه :
    أنت زعلان ؟
    تخرج الكلمات متقطعة تتخلل نحيبه وشهقاته :
    بعد ما نفذت طلبها وكتبت البيت وكل اللي أملك باسمها تبغي الطلاق نكدت حياتي غدرت فيني ...)
    يقطع ذكرياتها انحناء بعض النسوة على خدها لتعزيتها بالتناوب وهي تضع يديها على ساقيها محاولة جمع قواها التي خارت للنهوض بينما تعلق الأخيرة وهي تهمس في أذنها :
    قولي للوالد يطلب فدية مليونين أو ثلاثة استفيدوا يابنتي ، تنسل كالريشة من حضن المرأة وتهوى أرضا صعقتها العبارة ورخص روح الإنسان باتت تئن أنينا يتآزر مع حرارة في جسدها آخذة في التصاعد فيما تتجمع حولها النساء مذهولات من حالتها الشديدة التأثر على ......:
    عمك أطول تقتلين نفسك من أجل ( خبل ) ذهب في رحمة ربة .
    بكره سيترك لكم الفدية كنز ستعيشين أنعم عيشة الله يرحمه .
    لم تستفيدوا منه حيا استفيدوا منه ميتا .
    تتكوم من جديد في ركن من الصالة وقد غطت وجهها بالشيلة السوداء الشفافة حتى لا يرى أحد ملامحها .
    تنظر إلى البعيد وصورة واحدة عالقة بالذاكرة : حميدان يسير في الشوارع التي باتت راصدا حقيقيا لتاريخه بعد أن غدت ملاذه بهيئة المنكسرة وملابسه التي علاها اصفرار الأوساخ بينما شماغه ( رزه ) وقد انتحل عوده وترك ذقنه من دون تشذيب محدثا نفسه بصوت عال كأن هناك من يتحاور معه بحده يسير كحيوان بري وقد ارتوت جروحه بلمحها دون أن يشعر بالخارج مقدار شعوره بالعوالم داخله وزفة ساخرة من أبناء الحي تلاحقه بعبارات ساخرة عابثة كثيرا ما تحولت إلى قذفه بالحجارة وعلب الكولا الفارغة وهو يلتفت يمينا وشمالا مطوحا بيديه لدى مشيه وقد باتت أوهام عالمه الداخلي هي الطافية على السطح وهي الواقع المعيوش .
    عاش أيام مختليا في البراري يرتجف ويتصبب عرقا يختلط بكاؤه بالمخاط السائل من أنفه فلا يفرق بينهما دم الخيانه أحال الكون إلى صمت مطبق ينتشي معه صديد الذكريات فيفيض قيئا وغثيانا مهما يصرخ يظل صوته حبيس قلبه وقد تداخلت الحقائق بالكوابيس في ذهنه أخذ عقله بعدها تذكره ذهاب بلا عوده .
    تعانق مع الأصل في أن يبلغ أخاه فقط ليزيح عن كاهله حمل سؤال أثقل صدره ليواجهه به كيف تقزم الدم أمام الرغبات ؟ فتبدى له من عالمه البرزخي ما حدث حين كان سائحا في الأيام الخالية واستدار عنه بلا ألم أو انتماء بات شأنهما لا يعنيه في عالمه الأرحب بعد أن أمضى حياته مصرا على بلوغ هدفه لم يمنعه عقله الذي غاب ولم يفتر برغم أنه منبوذ من مجتمعه ومطارد من رجال الأمن كونه المخرب الذي تجاوز بفوضويته كل التزام تجاه ذاته وتجاه الآخرين فلم يبق محل إلا هشم واجهته ولا سيارة إلا حطم نوافذها لا لشيء ولا لهدف وليس هنالك من يعينه تفسير الأسباب الكامنة . فنحن لا نبالي إلا بالقشور الخارجية أما الكامن فلا نجهد أنفسنا بالغوص فيه ربما تفاديا لعناء البحث عن إعاقاتنا التي تطرأ علينا .
    حميدان فقد ذاته وكان فقدانه لذاته وجودا في ذاته أراد أن يبني علاقة حيه بينه وبين من حوله فلم ينجح وما تبقى من وعيه سوى هذا الشكل لعلاقة كهذه .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس ديسمبر 14, 2017 4:40 am